ابن الأثير

300

الكامل في التاريخ

عنده من يوازيه في قربه « 1 » ، فأشار عليه بالصفح عنهم ، والعفو ، وأشار غيره بالقتل ، فقبل قوله ، وأمر فنودي بالأمان ، على أنّه من بقي من أهل الربض بعد ثلاثة أيّام قتلناه وصلبناه ، فخرج من بقي بعد ذلك منهم مستخفيا ، وتحمّلوا على الصّعب والذّلول خارجين من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم ، وما خفّ من أموالهم ، وقعد لهم الجند والفسقة بالمراصد ينهبون ، ومن امتنع عليهم قتلوه . فلمّا انقضت الأيّام الثلاثة أمر الحكم بكفّ الأيدي عن حرم النّاس ، وجمعهنّ إلى مكان ، وأمر بهدم الربض القبليّ . وكان بزيع مولى أميّة ابن الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام محبوسا في حبس الدم بقرطبة ، في رجليه قيد ثقيل ، فلمّا رأى أهل قرطبة قد غلبوا الجند سأل الحرس أن يفرجوا له ، فأخذوا عليه العهود إن سلم أن يعود إليهم ، وأطلقوه ، فخرج فقاتل قتالا شديدا لم يكن في الجيش مثله ، فلمّا انهزم أهل الربض عاد إلى السجن ، فانتهى خبره إلى الحكم ، فأطلقه وأحسن إليه ، * وقد ذكر بعضهم هذه الوقعة سنة اثنتين ومائتين « 2 » . ذكر الوقعة بالموصل المعروفة بالميدان وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانيّة والنزاريّة ، وكان سببها أنّ عثمان بن نعيم البرجميّ صار إلى ديار مضر ، فشكا الأزد واليمن ، وقال : إنّهم يتهضّموننا ، ويغلبوننا على حقوقنا ، واستنصرهم ، فسار معه إلى الموصل ما يقارب عشرين ألفا ، فأرسل إليهم عليّ بن الحسن الهمدانيّ ،

--> ( 1 ) . قرية . P . C ( 2 ) . P . C . mO